التعامل مع الزوجة الخائنة في الاسلام

التعامل مع الزوجة الخائنة في الاسلام

التعامل مع الزوجة الخائنة في الاسلام، كيف يتطرق الاسلام الى موضوع حيانة الزوجة لزوجها؟؟ هذا ما سنعرفه في هذا المقال .

التعامل مع الزوجة الخائنة في الاسلام
التعامل مع الزوجة الخائنة في الاسلام

الزوجة الخائنة

تُعرّف الخيانة بمجموعةٍ من التعريفات اللغويّة والاصطلاحيّة بناءً على المراد منها؛ وبناءً على موضعها وسياق استعمالها، وفيما يأتي بيان المراد بالخيانة الزوجيّة في اللغة وفي الاصطلاح الفقهي: معنى الخيانة الزوجيّة لغةً: الخيانة هي مصدر خان يخون خوناً فهو خائنٌ، والمفعول به: مَخون، وتدور معاني الخيانة حول عدّة أمورٍ؛ كخيانة العهد، ونقض الميثاق، وخيانة الثقة ونقضها وإفسادها، ومنه قولهم: خانته عيناه؛ أي أنّه نظر بهما نظرة اختلاسٍ فيها ريبةٌ أو نظر بهما نظرةً يُشكُّ بالمراد منها، وخيانة الأمانة؛ أيّ نقضها وعدم صيانتها، والخيانة الزوجيّة: نقض عهد الرابطة الزوجيّة من قبل أحد الزوجين أو كليهما وعدم المحافظة عليه .
الخيانة الزوجيّة اصطلاحاً: أن يقيم أحد الزوجين ألرَّجل أو المرأةء أو كلاهما، علاقةً مُحرَّمةً مع شخصٍ آخرٍ غير زوجه، يُخفيها عن زوجه، ولا تكون تلك العلاقة ممّا أباحه الشرع من التعاملات بين الجنسين؛ كأن يتزوَّج الرجل بأخرى بطريقةٍ شرعيّةٍ فذلك لا يُعتبر من الخيانة الزوجية، ومن أشكال الخيانة؛ المواعدة والنظر المحرّم والوقوع في الفاحشة وغير ذلك .

أسباب الخيانة الزوجيّة

التعامل مع الزوجة الخائنة في الاسلام
التعامل مع الزوجة الخائنة في الاسلام

الشعور بالإهمال والتجاهل

إهمال الزوج، وتجاهله لمشاعر زوجته يأتي في مقدمة أسباب الخيانة. عندما تتحول العلاقة الزوجية التي من المفترض أن تقوم على المودة والرحمة، والتقارب العاطفي والجسدي، إلى علاقة روتينية خالية من المشاعر، وتشعر المرأة بأنها تحولت إلى مدبرة منزل أو مربية أكثر من كونها زوجة وصديقة فقد تضعف وتبحث عن تأكيد على أنوثتها واستحقاقها للحب خارج عش الزوجية .

الحاجة إلى علاقة حميمية عاطفية

يقول البعض إن الاحتياج للعلاقة الحميمية يختلف في طبيعته بين الرجل والمرأة، فالرجل يبحث عن الجنس من وراء العاطفة، ولكن المرأة تبحث عن العاطفة من وراء الجنس، لذا فإن غياب الحميمية في العلاقة يجعل المرأة غير مشبعة حتى ولو كان النشاط الجنسي بينها وبين زوجها قويًا .

التضحية من أجل الآخرين

ربطت أبحاث حديثة بين التضحية المفرطة من أجل الآخرين، وتفاني المرأة لإسعاد الزوج، وتلبية احتياجات الأبناء، والحرص على إرضاء الجميع، وبين الوقوع في الخيانة، وقالت هؤلاء النساء أنهن يبحثن في الجنس خارج إطار الزواج عن نوع من التغيير والطاقة التي تساعدهن على تحمل ضغوطات الحياة المختلفة .

الشعور بالوحدة

قد تشعر المرأة بالوحدة رغم زواجها لأسباب عديدة، كسفر الزوج لفترات طويلة، أو عدم اهتمام الزوج بالقرب والاستماع والتواصل مع زوجته، مما يجعل الخيانة تتسلل إليها في شكل الاهتمام والتواصل الذي تفتقده .

التوقعات المبالغ فيها

بعض النساء لديهن توقعات مبالغ فيها حول العلاقة الزوجية، وما ينبغي أن يقدمه الزوج في العلاقة من اهتمام وتعاطف وهدايا، ويتوقعن أن تُلبى احتياجاتهن باستمرار، وعندما لا يحدث لأي سبب من الأسباب الطبيعية في الحياة، فقد يبحثن عما ينقصهن في أماكن أخرى .

استجابة لصدمة قديمة

في بعض الأحيان ترجع الخيانة إلى الصدمة في سن مبكرة، حيث تؤثر الصدمة الجنسية في سنوات الطفولة والمراهقة إلى اضطراب في تعامل المرأة مع الجنس، فتقع في الخيانة كمحاولة للسيطرة على اضطراب المشاعر .

عدم الإشباع الجنسي

هناك اعتقاد اجتماعي خاطئ بأن الرجال هم فقط الذين يحتاجون باستمرار إلى ممارسة الجنس، ولكن الكثير من النساء يستمتعن بالجنس أيضًا، وعدم حصولهن على هذا الإشباع في العلاقة الزوجية قد يدفعهن للبحث عن الإشباع خارجها .

الانتقام

قد تندفع المرأة نحو الخيانة بدافع الانتقام من خيانة الزوج، حيث تتصور أن رد الخيانة بالخيانة طريقها لاستعادة الكرامة، وتهدئة الغضب، وتتناسى أن الخيانة ليست إنجازًا يتنافس الناس فيه، وأن الخيانة لا ترد الاعتبار ولا تحافظ على الكرامة، وإنما تقلل من شأن الإنسان وتحطم احترامه لذاته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ولا تخن من خانك” .

الملل

الملل من أشهر أسباب الخيانة لدى الرجال والنساء، وعندما تصبح العلاقة الزوجية روتينية، ويهمل الزوجان التجديد في العلاقة الحميمة، وفي طبيعة علاقتهما بشكل عام، فقد يبحثان عن التغيير خارج نطاق الزواج .

ضعف الثقة بالنفس

انخفاض احترام المرأة لذاتها، وشعورها بالنقص وضعف تقدير الذات قد يجعلها أكثر عرضة للوقوع في الخيانة بصورها المختلفة بحثًا عن تأكيد على أهميتها والشعور بأنها مرغوبة، كما أن انخفاض الثقة بالنفس قد يجعل المرأة أكثر تأثرًا بالمديح والإطراء من قبل الرجال، بينما لا تنتظر المرأة الواثقة في نفسها إلى تأكيد من رجل .

التعامل مع الزوجة الخائنة في الاسلام

التعامل مع الزوجة الخائنة في الاسلام
التعامل مع الزوجة الخائنة في الاسلام

إن من أعظم ما تجنيه المرأة على زوجها ، وترتكبه في حقه أن تفسد فراشه بزناها ، فتخلط ماءه بماء نجس خبيث من الزنا ، ولهذا كان زنا الزوجة عارا على الزوج وشينا له ، وسوأ في حقه .
قال ابن القيم رحمه الله :
” الزِنى من المرأة أقبحُ منه بالرجل ، لأنها تزيد على هتكِ حقِّ الله : إفسادَ فراشِ بعلها ، وتعليقَ نسبٍ من غيره عليه ، وفضيحةَ أهلها وأقاربها ، والجناية على محض حق الزوج ، وخيانته فيه ، وإسقاط حرمته عند الناس ، وتعييره بإمساك البغى ، وغير ذلك من مفاسد زناها” . انتهى . زاد المعاد (5/377) .

قد استقر في الفطر أنفة الرجل من أن يتزوج زانية ، ولأجل ذلك حرم نكاح الزانية حتى تتوب من زناها . جاء في الإقناع وشرحه :
” وَتَحْرُمُ الزَّانِيَةُ إذَا عُلِمَ زِنَاهَا عَلَى الزَّانِي وَغَيْرِهِ حَتَّى تَتُوبَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ .. ” انتهى . ” كشاف القناع” (5/82) .
فإذا تبين الزوج زنا زوجته ، بعد أن تزوجها ، وتبين له أنها لم تتب من ذلك ؛ حرم عليه إمساكها ، بل كان إمساكها ـ حينئذ ـ دياثة ، يأنف منها كل ذي مروءة .
سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ طَلَعَ إلَى بَيْتِهِ ، وَوَجَدَ عِنْدَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا فَوَفَّاهَا حَقَّهَا وَطَلَّقَهَا ؛ ثُمَّ رَجَعَ وَصَالَحَهَا وَسَمِعَ أَنَّهَا وُجِدَتْ بِجَنْبِ أَجْنَبِيٍّ ؟
فَأَجَابَ :
” فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْجَنَّةَ قَالَ : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يَدْخُلُك بَخِيلٌ وَلَا كَذَّابٌ وَلَا دَيُّوثٌ ” وَالدَّيُّوثُ ” الَّذِي لَا غَيْرَةَ لَهُ .

وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ وَإِنَّ اللَّهَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْعَبْدُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ وَقَدّ قَالَ تَعَالَى : الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ .

وَلِهَذَا كَانَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ : أَنَّ الزَّانِيَةَ لَا يَجُوزُ تَزَوُّجُهَا إلَّا بَعْدَ التَّوْبَةِ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَزْنِي لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ بَلْ يُفَارِقُهَا وَإِلَّا كَانَ دَيُّوثًا ” . انتهى . ” مجموع الفتاوى (32/141) .
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ أيضا عَمَّنْ كَانَ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ غَيْرَهُ يَطَؤُهَا وَلَا يُحْصِنُهَا ؟ فَأَجَابَ :
” هُوَ دَيُّوثٌ ؛ ” وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دَيُّوثٌ ” . وَاَللَّهُ أَعْلَم . انتهى .
“مجموع الفتاوى” (32/143) .

ما ذكرته من مسامحتك في حقك ، وعفوك عمن ظلمك : هو صفة طيبة حسنة ، لكن ذلك إنما يحمد حيث لا يكون هناك هناك انتهاك لحرمات الله ، ولا قبول بالخنا والفساد في نفسك وأهل بيتك ، فإن هذا مما استقر في الفطر النفور منه ، وذم فاعله .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
قَوْله تَعَالَى وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ الْآيَةُ :

نَهَى تَعَالَى عَمَّا يَأْمُرُ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي الْعُقُوبَاتِ عُمُومًا ، وَفِي أَمْرِ الْفَوَاحِشِ خُصُوصًا ؛ فَإِنَّ هَذَا الْبَابَ مَبْنَاهُ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالشَّهْوَةِ وَالرَّأْفَةِ الَّتِي يُزَيِّنُهَا الشَّيْطَانُ ، بِانْعِطَافِ الْقُلُوبِ عَلَى أَهْلِ الْفَوَاحِشِ وَالرَّأْفَةِ بِهِمْ ، حَتَّى يَدْخُلَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ بِسَبَبِ هَذِهِ الْآفَةِ فِي الدِّيَاثَةِ وَقِلَّةِ الْغَيْرَةِ ، إذَا رَأَى مَنْ يَهْوَى بَعْضَ الْمُتَّصِلِينَ بِهِ ، أَوْ يُعَاشِرُهُ عِشْرَةً مُنْكَرَةً ، أَوْ رَأَى لَهُ مَحَبَّةً أَوْ مَيْلًا وَصَبَابَةً وَعِشْقًا ، وَلَوْ كَانَ وَلَدُهُ رَأَفَ بِهِ ، وَظَنَّ أَنَّ هَذَا مِنْ رَحْمَةِ الْخَلْقِ ، وَلِينِ الْجَانِبِ بِهِمْ ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ دياثة وَمَهَانَةٌ ، وَعَدَمُ دِينٍ وَضَعْفُ إيمَانٍ ، وَإِعَانَةٌ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَتَرْكٌ لِلتَّنَاهِي عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وَتَدْخُلُ النَّفْسُ بِهِ فِي الْقِيَادَةِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ الدياثة ” انتهى .

“مجموع الفتاوى (15/287-288) .

ولتعلم يا عبد الله أنه ليس كل عفو عن الناس يكون خيرا ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس حلما وعفوا ، لكن كان ذلك ينتهي عند حدود الله ، فلا عفو فيها ، ولا عدوان عليها .

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : ( مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ ، وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) .

رواه البخاري (6853) ومسلم (2328) .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

” العفو المندوب إليه ما كان فيه إصلاح ؛ لقوله تعالى : فمن عفا وأصلح فأجره على الله [الشورى: 40] ؛ فإذا كان في العفو إصلاح ، مثل أن يكون القاتل معروفاً بالصلاح ؛ ولكن بدرت منه هذه البادرة النادرة ؛ ونعلم ، أو يغلب على ظننا ، أنا إذا عفونا عنه استقام ، وصلحت حاله ، فالعفو أفضل ، لا سيما إن كان له ذرية ضعفاء ، ونحو ذلك ؛ وإذا علمنا أن القاتل معروف بالشر والفساد ، وإن عفونا عنه لا يزيده إلا فساداً وإفساداً : فترك العفو عنه أولى ؛ بل قد يجب ترك العفو عنه ” . انتهى . ” تفسير القرآن ” (4/247) .

ولا شك أن التجارب السابقة لهذه المرأة تدل على أنها فاسدة ، غير مأمونة على بيتك وعرضك ، وعلى تربية أولادك ، فلا يحل لك أن تمسكها ، وهي على هذه الحال ؛ وإذا كانت قد أظهرت الندم والتوبة ، فلا نرى لك أن تأمنها بعدما أظهرت ، ثم عادت وخانت ، وأمرها ـ في صدق توبتها ـ بينها وبين ربها .

وأما بناتك : فاجتهد أن تأخذهم منها بأي طريقة ، ولو بتهديدها ، ورفع الأمر إلى أهلها ، أو بالصلح معها على مقابل ، أو ما يتيسر لك . المهم أن تسعى في الخلاص منها ، واستبقاء بناتك معك أنت . ونسأل الله أن يخلف لك خيرا منها .

والله أعلم .

 

 

 

 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *